تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد . يقول في موضع آخر من مبحث العلم الإلهى في الأسفار ، ما نصّه : « فإذا تمهّدت هذه الأصول ، فنقول : الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والمهيّات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديّته كلّ الأشياء . ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كلّ الأشياء . . . ، فإذن لما كان وجوده تعالى وجود كلّ الأشياء ، فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء . وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل . فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدّم على وجود جميع ما سواه ، فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه ، فثبت أنّ علمه ( تعالى ) بجميع الأشياء حاصل في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه ، سواء كانت صوراً عقلية قائمة بذاته أو خارجة منفصلة عنها ، فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه ، والإجمالى بوجه ، وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط » « 1 » . هذا هو البرهان الأوّل لإثبات علم الواجب بما عداه في مرتبة ذاته قبل الإيجاد ، وقد عبّر عنه بالعلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، وهو مبنى على قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، صدر الدين محمد الشيرازي ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 271 269 . ( 2 ) إلى هذا المعنى أشار السيد محمد حسين الطباطبائي في هامش له على هذا الموضع من الأسفار ، جاء به : « بيان مبنى على قاعدة بسيط الحقيقة كل الأشياء السابق ذكرها » . الحكمة المتعالية ، ج 6 ، هامش صفحة 270 .