كما أيضاً في حديث سبقت إليه الإشارة ، حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« لم يزل الله عز وجل ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم . . . فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » .
هذان النصّان وثمَّ غيرهما يُفصحان أنّ علمه سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد علم تفصيلىّ . من حيث البرهان العقلي المسألة واضحة أيضاً ، فما دام العلم التفصيلي أكمل من العلم الإجمالي ، فلابدّ أن يتّصف به الله لأنّ له من
كلّ كمال درجته الأعلى ، ولو لم يتّصف به لكان نقصاً ، وإذا كان نقصاً صار حدّاً ، وهو ينافي لا تناهيه وإطلاقه .
المسألة التاسعة : أنه علمٌ إجمالىّ في عين الكشف التفصيلي
ينتج من حاصل الجمع بين مقولة بساطة الحق سبحانه وما ثبت في المسألة الثامنة من أنّ علمه تفصيلىّ ، أنّ علمه بالأشياء لابدّ أن يكون تفصيليّاً في عين البساطة لا التركيب ، وإلّا لو تركب لتنافى مع بساطة الذات ، وهو ما تمّ إثباته في البحوث السابقة .
من هذا المنطلق جاء تأكيد صدر الدين الشيرازي والحكماء من بعده على أنّ علمه سبحانه هو علم إجمالىّ في عين الكشف التفصيلي .
في البدء لابدَّ من توضيح المراد بالتفصيلى ، فهذا المصطلح قد يطلَق ويراد منه ما يقابل الإجمال ، ومن ثمَّ يكون العلم الإجمالي أدنى مرتبة من التفصيل كما هو السائد في علم الأصول ، حيث المراد من العمل الإجمالي ما يكون متعلّقه مبهماً . وقد يستخدم في قبال العلم البسيط ، فيكون المراد من التفصيل هو العلم المركب .
ليس المراد من مقولة « العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي » أنّ هذا
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 1 .