تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بيدَ أنّ هذه النظرية قد تواجه سؤالًا عن الكيفية ، فهي وإن كانت واضحة على مستوى التصوّر الذهني إلّا أنّها ليست كذلك على مستوى التصديق الخارجي . والجواب أنّ الكيفية الخارجية مجهولة لأنّها ترتبط بالمصداق ، ولما كانت الصفة عين الذات ، والذات مجهولة الكنه ، فستكون الكيفية مجهولة أيضاً . يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « لا نعلم كنه عظمتك إلّا أنا نعلم أنّك حىّ قيّوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم » « 1 » . إنّما المهمّ في المسألة أنّ الدليل النقلي والعقلي التقيا معاً على إثباتها ، وإن بقيت الكيفية مجهولة . إلى هذه النقطة يشير الشيخ البهائي ( ت : 1030 ه ) بقوله : « الملّيّون والحكماء متّفقون على أنّ علمه تعالى محيط بجميع المعلومات كلّيتها وجزئيّتها ، وليس بارتسام صورة مساوية للمعلوم بل هو حضورىّ ، فالأشياء بأنفسها حاضرة منكشفة لديه جلّ وعلا ، والإشكال هنا مشهور فإنَّ حضور المعدومات بل الممتنعات لديه طور وراء طور العقل وتصوّره صعب . والحقّ أنا نعلم أنّه عالم بتلك الأشياء لأنّها معلولة لذاته ، لكنّا لا نعلم كيفية ذلك العلم ، ولا استنكاف لأحد من الجهل بذلك لأنّ علمه عين ذاته ، وكيف لا يُستنكف من الجهل بذاته ويُستنكف من الجهل بكيفية العلم الذي هو عين ذاته ؟ فلا معنى بعد الاعتراف بالعجز عن تعقّل الذات وسدّ هذا الباب بالكلية لأن يُطمع في التسلّق إلى معرفة ما هو عين ما قد سدّ دونه الباب ، وحارت فيه الألباب ، وضرب بيننا وبينه ألف حجاب » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 160 . ( 2 ) كشكول البهائي ، ص 514 ، طبعة نجم الدولة ، الطبعة الحجرية ، نقلًا من : شرح المنظومة ، قسم الحكمة ؛ غرر الفرائد وشرحها ، الحكيم السبزواري ، تعليق الشيخ حسن زادة آملي ، تحقيق مسعود طالبى ، طهران 1413 ه ، ج 2 ، هامش صفحة 579 ، بإسقاط جملة لم تؤثر على السياق .