تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
العلم مبهم في عين التفصيل ، لأنّه من المحال أن يكون مبهماً ويكون مفصّلًا في آن ، بل المقصود من الإجمالي البسيط ، غير المركب . على هذا الأساس يقرِّر السيد الطباطبائي هذا المطلب بقوله : « فما سواه من شئ فهو معلوم له تعالى في مرتبة ذاته المتعالية علماً تفصيلياً في عين الإجمال ، وإجمالياً في عين التفصيل » « 1 » . لكن هذا العلم إذا صار مفصّلًا كيف يكون بسيطاً ؟ هذا سؤال عن الكيفية ، يرجع إلى الكنه ومعرفة المصداق ، وهو ما لا مجال إلى معرفته ، فما يعرفه الإدراك البشرى أنّ الله يعلم الأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد مع بساطة ذاته المتعالية ، لكن لا مجال إلى تصوير كيفية ذلك . لقد استطاع الدليل النقلي أن يثبت هذه الحقيقة بالبيان الذي تقدّم ، بيدَ أنّ العقل الفلسفي لم يستطع ذلك . أجل ، سعى صدر الدين الشيرازي إلى إثباتها ببعض القواعد الفلسفية ، انتهى فيها للقول : « فهذا العلم الواحد البسيط فعّال للتفاصيل وهو أشرف منها » « 2 » . فمع أنّ هذا العلم بسيط لكنه أشرف من العلم التفصيلي ، على خلاف العلم الإجمالي الذي يقع في علم الأصول بإزاء العلم التفصيلي ، فإنه أدنى مرتبة من العلم التفصيلي . هذه النظرية هي التي حظيت ولا تزال بإشادة عدد كبير من الحكماء والباحثين منذ أن استطاع صدر الدين الشيرازي صياغتها برهانياً وتقديمها في بيان منظم ومنسجم ، حتى وصفها أحد المنافحين عن الفلسفة الصدرائية في مدرسة قم المعاصرة أنّها أروع منتوج للتفكير الفلسفي ، وأبدع منسوج للعقل البشرى « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 289 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 243 . ( 3 ) تعليقه على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، مصدر سابق ، ص 442 .