تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الجبّار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها » قلت : أشهد أنّك حجّة الله « 1 » . يثبت النصّ أنّ الله عالم بالأشياء ، وأمّا آية يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ فلا علاقة لها بهذا العلم ، بل لها دائرة أخرى سيأتي الحديث عنها .

المسألة السابعة : علمه بالأشياء قبل الإيجاد علم حضورىّ

من الخصائص الأخرى للعلم الذاتي أنّه علم حضورىّ . إنّ من أهمّ تقسيمات العلم تقسيمه إلى حصولىّ وحضورى ، والفارق الأساسي بين العلم الحضوري والحصولى أن هناك واسطة في الحصولي بين العالم والمعلوم . هذه الواسطة هي الصورة الحاصلة من المعلوم في الخارج . هكذا تنتهى أطراف العلم الحصولي إلى ثلاثة ، هي العالم ومعلوم خارجىّ هو الوجود الخارجي ، ومعلوم في الذهن وهو الصورة التي في الذهن . والواسطة في العلم الحصولي قد تطابق الواقع وقد تخطئه ، من هنا يبرز الصواب والخطأ والانطباق وعدم الانطباق . بديهي هناك خصوصيات وفوارق أخرى بين العلمين ، إلّا أن محلّ الشاهد يقتصر على هذا الجانب فعلًا . أمّا العلم الحضوري فهو ثنائىّ الأطراف لا ثلاثىّ ، إذ هناك عالم ومعلوم ولا توجد واسطة بين العالم والمعلوم الخارجي ، بل المعلوم نفسه حاضر لدى العالم . فالقلم الذي أخطّ به الكلمات الآن ، صورته حاضرة في ذهني ، ومن ثمّ هذه الصورة تتوسط بيني وبين وجوده الخارجي ، ولكن لا وجود للواسطة بيني وبين صورته المرتسمة في ذهني ، لأنّ الصورة نفسها حاضرة وليس صورة عنها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 90 ، الحديث 33 .