أجل ، لو قلنا إنّ علمه بالأشياء قبل الإيجاد زائد على الذات لكان يصحّ السؤال عنه أحصولىّ هو أم حضورىّ ، ثم يرد على كلّ واحد منهما الإشكال الذي مرّ معنا آنفاً . أما وإنّ علمه سبحانه عين الذات ، وهو يعلم بذاته علماً حضورياً ، فإنه سيعلم بالأشياء قبل الإيجاد علماً حضورياً ولا إشكال .
أمّا كيف يمكن للأشياء التي لم توجد على تفاصيلها بعدُ أن تكون معلومة حضوراً ، فهذا سؤال عن الكيفية لا عن أصل الحقيقة ، وسيأتي الكلام عنه .
عند هذه النقطة يتبيّن المطبّ الذي وقعت به عدّة من الاتجاهات الفلسفية
والكلامية فيما ذهبت إليه من أنّ الله سبحانه يعلم بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد حصولًا لا حضوراً .
الحصيلة : أنّ الدمج بين مبدأ علم الله بذاته علماً حضورياً ، وما تقدّم من أنّ العلم بالأشياء قبل الإيجاد عين الذات ، ينتج سابع خصائص هذا العلم : من أنّه سبحانه عالم بالأشياء قبل الإيجاد حضوراً لا حصولًا .
هذه المسألة وإن لم نستحضر لها نصّاً روائياً إلّا أنّها تامّة على المباني التي مرّت .
المسألة الثامنة : أنّ العلم بالأشياء قبل الإيجاد علم تفصيلىّ
تدلّ الروايات السابقة بوضوح أنّ علم الله سبحانه بالأشياء قبل الإيجاد ، الذي هو عين الذات ، علم تفصيلىّ لا إجمالىّ كما يذهب إليه بعضهم ، حيث يُنسب إلى شيخ الإشراق أنّ علمه سبحانه قبل الإيجاد إجمالىّ ومع الإيجاد يصير تفصيليّاً . من تلك الروايات جواب الإمام الصادق عليه السلام عن المكان حيث قال :
« تعالى الله بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 85 ، الحديث 20 .