نقطة منهجية
يعترض بعضهم أحياناً على التدقيق الذي يُمارسه البحث الفلسفي في قضايا الدين سواءً على مستوى المعرفة التوحيدية أو غيرها ، متذرّعاً أنّه يزيد عن الحاجة ، ولا أثر له في آية أو رواية ، ولو كانت له أهمّية لأشار إليه النقل ، ليستدلّ أخيراً أنّ مثل هذه الممارسة تعكس ضرباً من الترف العقلي ، كان
الأجدى أن يوظّف في قضايا أهمّ .
بديهىّ لا أحد ينكر وجود الترف العقلي ، ومن ثمّ ليس هناك من يجرؤ على تزكية البحث الفلسفي في جميع القضايا التي يطرقها ، والآراء التي ينتهى إليها ، على أنّ الفضول لا يقتصر على الفلسفة وحدها بل يعمّ ليشمل العلوم والمعارف جميعاً .
بيدَ أنّ التقدير يختلف في البحث الذي انتهينا منه للتوّ . فالمسائل التسع استلهمت بأجمعها من النصّ الروائي مباشرة عبر التحليل تارة ومن خلال الدمج والتركيب تارة أخرى .
أكثر من ذلك ، بمقدور الإنسان أن يقرّ باطمئنان أنّ البحث الفلسفي بمختلف ضروبه ما يزال متأخّراً في مجال التوحيد عمّا حققه النقل من إنجازات علمية ومعرفية ، لا سيما ما قدّمه الإمام أمير المؤمنين من فتوحات على هذا الصعيد « 1 » .
هامش
( 1 ) لقد عالج السيّد الطباطبائي هذه المسألة في موارد عدّة منها : الشيعة : نص الحوار مع المستشرق كوربان ، ترجمة جواد على كسار ، مؤسسة أمّ القرى ، الطبعة الثانية ، بيروت 1418 ه ، فصل التفكير الفلسفي في نصوص أئمة الشيعة ، ص 203 162 .
كذلك ينظر : علىّ والفلسفة الإلهية ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة الثقلين الثقافية ، بيروت ، بدون تاريخ .