عن البداء ، وإلى أىّ موقع من مواقع العلم الإلهى ينتسب هذا المبدأ .
إنّ الشيعة لا تدّعى البداء والتغيّر في العلم الإلهى الذاتي ، وإلّا لزم التغيّر في ذاته ، والله سبحانه لا يمكن أن يكون محلًّا للحوادث وموضعاً للمتغيّرات والتبدّلات ، بل علمه ذاك الذىهو عين ذاته ، ولا يطاله التبدّل والتغيّر ، ولا يقع فيه البداء ، هو من العلم المكفوف الذي لا يعلمه غيره .
إنّ الأدلّة البرهانية التي أثبتت أن لا مجال للتغيّر في الذات الإلهية هي
نفسها التي تثبت عدم وجود تغيّر في هذا العلم ، لأنّه عين الذات ، ولو تغيّر للزم منه التغيّر في الذات .
بيدَ أنّ إثبات ثبات هذا العلم بثبات الذات أدّى إلى بروز مشكلة عويصة في المعرفة التوحيدية ، من جهة صفة الأشياء المعلومة . من الواضح أنّ أشياء هذا العالم متغيّرة ، فكيف يعلمها الله تفصيلًا ولا يتغيّر ؟
الله يعلم بالمتغيّر ، وعلمه عين ذاته ، فيلزم إذن التغيّر في الذات . لقد صارت هذه الشبهة منشأً لدى بعض لإنكار العلم التفصيلي بالأشياء قبل الإيجاد ، أي إنكار العلم بالجزئيات المتغيّرة .
هذه الشبهة التي سنأتي على طرحها وعلاجها تفصيلًا بعد الانتهاء من استعراض خصائص العلم الإلهى الذاتي من خلال الدليل النقلي ، هي غير مسألة الثابت والمتغيّر وطبيعة العلاقة بينهما .
المهمّ أنّ النصوص الروائية الكريمة تناولت العلم الإلهى الذاتي من هذه الزاوية ، لما يفيد ثباته وعدم تغيّره أو وقوع البداء فيه .
قال أبو هاشم الجعفري : سأل محمد بن صالح الأرمني أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى :
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
فقال :
هل يمحو إلّا ما كان ؟ وهل يثبت إلّا ما لم يكن
. فقلت في نفسي : هذا خلاف قول هشام بن الحكم إنّه لا يعلم بالشئ حتى يكون ، فنظر إلىّ فقال :
« تعالى
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 219
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٩