ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » يذكر أنّ الآية تثبت بأنّ علم الله عين ذاته ، وإلّا لو كان علمه زائداً على ذاته لكان ذا علم أيضاً لا عليماً ، فيكون فوقه عليم ، فلابدّ من الانتهاء إلى موضع يكون العالم فيه ليس ذا علم بل عين العلم ، حتى لا يوجد فوقه عليم . إذن الصفة عين الذات .
يقارب السيد الطباطبائي هذا النهج في الاستدلال عندما يصل إلى تفسير الآية ذاتها من سورة يوسف عليه السلام ، وإن كان لا يتطابق معه ، حيث يقول :
« وفى قوله :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ
بيان أنّ العلم من الأمور التي لا تقف على حدٍّ تنتهى إليه ، بلّ كلّ ذي علم يمكن أن يفرض من هو أعلم منه .
وينبغي أن يُعلم أنّ ظاهر قوله :
ذِى عِلْمٍ
هو العلم الطارئ على العالم ، الزائد على ذاته ، لما في لفظة « ذي » من الدلالة على المصاحبة والمقارنة ، فالله سبحانه وعلمه الذي هو صفة ذاته عين ذاته ، وهو تعالى علم غير محدود كما أن وجوده أحدىّ غير محدود ، خارج بذاته عن إطلاق الكلام .
على أنّ الجملة
وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ
إنّما تصدق فيما أمكن هناك فرض « فوق » والله سبحانه لا فوق له ، ولا تحت له ، ولا وراء لوجوده ، ولا حدّ لذاته ولا نهاية .
ولا يبعد أن يكون قوله :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ
إشارة إلى كونه تعالى فوق كلّ ذي علم بأن يكون المراد بعليم هو الله سبحانه أُورد في هيئة النكرة صوناً للسان عن تعريفه للتعظيم » « 2 » .
هكذا يلتقى القرآن والسنّة للتركيز على أنّ علمه سبحانه عين ذاته ، بما يشمل علمه قبل الإيجاد ، حيث يدور البحث .
هامش
( 1 ) يوسف : 76 .
( 2 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 11 ، ص 226 .