تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

المسألة الخامسة : أنّ علمه غير متناه

من الخصائص الأخرى لهذا العلم أنّه غير متناه . برهانه العقلي واضح : لمّا كانت الذات غير متناهية ، وهذا العلم هو عين الذات ، فهو غير متناه أيضاً . لم يقتصر البرهان النقلي على إثبات هذه الحقيقة على أنصع وجه وأدقّ بيان ، بل سجّل أيضاً سبقاً على البحث في مضمار الفلسفة . فعن أبي على القصاب ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت : الحمد لله منتهى علمه ، فقال : « لا تقل ذلك فإنّه ليس لعلمه منتهى » « 1 » . وعن الكاهلي ، قال : كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام في دعاء : الحمد لله منتهى علمه ، فكتب إلىَّ : « لا تقولن منتهى علمه ، فليس لعلمه منتهى ، ولكن قل منتهى رضاه » « 2 » . وقد مرّ فيما سبق التمييز بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية ، بما يفيد التمييز الموجود في الحديثين الشريفين بين العلم والرضا ، فالعلم صفة ذات ، وصفة الذات غير متناهية لأنّها عين الذات ، أمّا الرضا فصفة فعل لأنّها تقبل ما يقابلها وهو الغضب ، من ثمّ فهي محدودة .

المسألة السادسة : علمٌ لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يقع فيه البداء

يتلخّص سؤال المسألة بما يلي : هل العلم الإلهى بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد الذي هو عين ذاته يتغيّر ويتبدّل ويقع فيه البداء ؟ تعدّ هذه المسألة من أهمّ المرتكزات التي تؤسّس إلى فهم صحيح للبداء ، فالذين يشنّعون على الشيعة قولهم بالبداء ، ويتّهمونهم بنسبة الجهل إلى الله سبحانه لا يعرفون شيئاً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 83 ، الحديث 11 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ص 107 ، الحديث 3 .