المسألة الخامسة : أنّ علمه غير متناه
من الخصائص الأخرى لهذا العلم أنّه غير متناه . برهانه العقلي واضح : لمّا كانت الذات غير متناهية ، وهذا العلم هو عين الذات ، فهو غير متناه أيضاً .
لم يقتصر البرهان النقلي على إثبات هذه الحقيقة على أنصع وجه وأدقّ بيان ، بل سجّل أيضاً سبقاً على البحث في مضمار الفلسفة .
فعن أبي على القصاب ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت : الحمد
لله منتهى علمه ، فقال :
« لا تقل ذلك فإنّه ليس لعلمه منتهى » « 1 » .
وعن الكاهلي ، قال : كتبت إلى أبى الحسن عليه السلام في دعاء : الحمد لله منتهى علمه ، فكتب إلىَّ :
« لا تقولن منتهى علمه ، فليس لعلمه منتهى ، ولكن قل منتهى رضاه » « 2 » .
وقد مرّ فيما سبق التمييز بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية ، بما يفيد التمييز الموجود في الحديثين الشريفين بين العلم والرضا ، فالعلم صفة ذات ، وصفة الذات غير متناهية لأنّها عين الذات ، أمّا الرضا فصفة فعل لأنّها تقبل ما يقابلها وهو الغضب ، من ثمّ فهي محدودة .
المسألة السادسة : علمٌ لا يتبدّل ولا يتغيّر ولا يقع فيه البداء
يتلخّص سؤال المسألة بما يلي : هل العلم الإلهى بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد الذي هو عين ذاته يتغيّر ويتبدّل ويقع فيه البداء ؟
تعدّ هذه المسألة من أهمّ المرتكزات التي تؤسّس إلى فهم صحيح للبداء ، فالذين يشنّعون على الشيعة قولهم بالبداء ، ويتّهمونهم بنسبة الجهل إلى الله سبحانه لا يعرفون شيئاً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 83 ، الحديث 11 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ص 107 ، الحديث 3 .