الانفعالي فهو ما يكون العلم تابعاً للمعلوم .
وقد أشارت النصوص الروائية بوضوح إلى أنّ علم الله فعلىّ سبق المعلوم . وفى نصّ للإمام أمير المؤمنين يقول عليه السلام في سبق العلم للمعلوم :
« مبتدع الخلائق بعلمه » « 1 » .
المسألة الرابعة : أنّ علمه قبل الإيجاد عين الذات
وهذه المسألة تدور حول علاقة العلم بالذات ، فهل العلم الإلهى بالأشياء قبل الإيجاد زائد على الذات أم هو عين الذات ؟ لقد تقدّم الحديث في فصول سابقة أنّ صفات الله الذاتية عين ذاته ، يستحيل أن تكون زائدة على الذات ، خلافاً لنظرية الأشاعرة . والعلم من الصفات الذاتية ، فهو إذن عين الذات .
من الروايات التي تثبت هذا المعنى ما عن عبد الأعلى ، عن العبد الصالح موسى بن جعفر عليه السلام قال :
« علم الله لا يوصف الله منه بأين ، ولا يوصف العلم من الله بكيف ، ولا يفرد العلم من الله ، ولا يبان الله منه ، وليس بين الله وبين علمه حدّ » « 2 » .
تدلّ الرواية صراحة على عينية العلم للذات ، ولو كان زائداً لكان يبان منه ، وكان بينه سبحانه وبين علمه حدّ .
ثمَّ للمحقّق السيّد الميرداماد لفتة لطيفة في « القبسات » يستدلّ بها من القرآن على عينية العلم للذات . فعندما يجئ إلى قوله سبحانه
وَفَوْقَ كُلِّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 283 ، الخطبة 191 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 86 ، الحديث 22 . وقد عقّب العلامة السيّد الطباطبائي على الرواية في الهامش ، بقوله : « من الروايات الدالّة على عينية العلم للذات صراحة » .