أمّا إذا كان المعلوم تابعاً للعلم ، فهو علم فعلىّ .
علم الله سبحانه هو علم فعلىّ لا انفعالىّ ، ومن ثمّ فهو ليس تابعاً للمعلوم بل المعلوم تابع له ، بمعنى أنّ المعلوم وُجد على أساس العلم ، لا أن هذا العلم وُجد على أساس المعلوم الخارجي .
أشارت الروايات إلى هذا المعنى في عدد من النصوص ، منها قول الإمام الصادق عليه السلام :
« لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم . . . فلما
أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » .
يقرّر النصّ الكريم بوضوح أنّ العلم أسبق من المعلوم ، والمعلوم متأخّر عنه .
كما يعقّب عليه المجلسي في « مرآة العقول » بقوله : « وكان المعلوم : أي وُجد » « 2 » .
لكن ينبغي عدم الخلط بين العلم الفعلي الذي هو في مقابل العلم الانفعالي ، وبين العلم الفعلي في مقابل العلم الذاتي ، فالثاني غير الأول ، وكثيراً ما يقع الالتباس والخلط في هذه المصطلحات .
فالفعلىّ قد يطلَق بإزاء الذاتىّ ، كما قد يطلَق بإزاء الانفعالىّ .
لذلك يقول المحقّق الطوسي في « تجريد الاعتقاد » تحت عنوان « في أقسام العلم » : « وهو فعلىّ وانفعالىّ وغيرهما » . ثم يعقّب الشارح العلّامة الحلّى عليه ، بقوله : « أقول : العلم منه ما هو فعلىّ وهو المحصّل للأشياء الخارجية كعلم واجب الوجود تعالى بمخلوقاته . . . ومنه انفعالىّ وهو المستفاد من الأعيان الخارجية كعلمنا بالسماء والأرض وأشباههما » « 3 » .
بعبارة أخيرة : يراد بالعلم الفعلي ما يكون المعلوم فيه تابعاً للعلم ، أمّا العلم
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق ، هامش ص 107 .
( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للعلّامة الحلى ، مصدر سابق ، ص 229 .