تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أمّا إذا كان المعلوم تابعاً للعلم ، فهو علم فعلىّ . علم الله سبحانه هو علم فعلىّ لا انفعالىّ ، ومن ثمّ فهو ليس تابعاً للمعلوم بل المعلوم تابع له ، بمعنى أنّ المعلوم وُجد على أساس العلم ، لا أن هذا العلم وُجد على أساس المعلوم الخارجي . أشارت الروايات إلى هذا المعنى في عدد من النصوص ، منها قول الإمام الصادق عليه السلام : « لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم . . . فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » . يقرّر النصّ الكريم بوضوح أنّ العلم أسبق من المعلوم ، والمعلوم متأخّر عنه . كما يعقّب عليه المجلسي في « مرآة العقول » بقوله : « وكان المعلوم : أي وُجد » « 2 » . لكن ينبغي عدم الخلط بين العلم الفعلي الذي هو في مقابل العلم الانفعالي ، وبين العلم الفعلي في مقابل العلم الذاتي ، فالثاني غير الأول ، وكثيراً ما يقع الالتباس والخلط في هذه المصطلحات . فالفعلىّ قد يطلَق بإزاء الذاتىّ ، كما قد يطلَق بإزاء الانفعالىّ . لذلك يقول المحقّق الطوسي في « تجريد الاعتقاد » تحت عنوان « في أقسام العلم » : « وهو فعلىّ وانفعالىّ وغيرهما » . ثم يعقّب الشارح العلّامة الحلّى عليه ، بقوله : « أقول : العلم منه ما هو فعلىّ وهو المحصّل للأشياء الخارجية كعلم واجب الوجود تعالى بمخلوقاته . . . ومنه انفعالىّ وهو المستفاد من الأعيان الخارجية كعلمنا بالسماء والأرض وأشباههما » « 3 » . بعبارة أخيرة : يراد بالعلم الفعلي ما يكون المعلوم فيه تابعاً للعلم ، أمّا العلم
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 1 . ( 2 ) المصدر السابق ، هامش ص 107 . ( 3 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للعلّامة الحلى ، مصدر سابق ، ص 229 .