لَفَسَدَتَا وقوله : وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وقال يحكى قول أهل النار : أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ وقال : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون » « 1 » .
معنى قوله : « لم يكن » أي يمتنع أن يكون ، لا أنّه لم يوجد . والشواهد عليه
كثيرة ، منها لغة بعض الروايات في التعبير عن الممتنع بصيغة « لا يكون » « 2 » ، كذلك الشواهد التي ذكرها الإمام الكاظم مثل تعدّد الآلهة ، حيث يمتنع شريك البارئ ، كما من المحال أن يعود الإنسان من تلك النشأة إلى هذه بحسب ما أثبته البرهان العقلي في موضعه .
المسألة الثالثة : علمه فعلىّ لا انفعالىّ
ينقسم العلم بنحو من أنحاء القسمة إلى فعلىّ وانفعالىّ . العلم الانفعالي هو الذي يكون فيه العلم تابعاً للمعلوم ، فإذا ما وجد المعلوم وارتبط به الإنسان بأحد الحواس الخمس ، وأخذ صورة من المعلوم ، يكون العلم منفعلًا من المعلوم الخارجي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 83 82 ، الحديث 10 .
( 2 ) من ذلك ، ما عن ابن أذينة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » .
لأنّ القدرة تتعلّق بما يصحّ حصوله ويمكن وجوده ، فما هو ممتنع وجوده ومتعذّر حصوله لا تتعلّق به القدرة ، ولا يصح أن يُسأل عنه بأن الله قادر أن يفعله أم لا ؟ وبالجملة فالنقص في القابل دون الفاعل . ينظر : بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 143 ، الحديث 10 ، والتعقيب على الرواية منه .