خلقه ؟ فقال :
« تعالى الله ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كَوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » « 1 » .
عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول :
« كان الله ولا شئ غيره ، ولم يزل عالماً بما كوّن ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعدما
كوّنه » « 2 » .
عن ابن حازم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال :
« لا ، من قال هذا فأخزاه الله » .
قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال :
« بلى ، قبل أن يخلق الخلق » « 3 » .
المسألة الثانية : علمه بالممتنع لو كان كيف كان يكون
أثبتت النصوص المذكورة آنفاً أنَّ الله يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى أبد الآبدين . بيدَ أنّها أضافت ضرباً آخر إلى علم الله ، هو علمه بالممتنع لو وُجد كيف يوجد . وهذه من أعاجيب الروايات فيما تتضمّنه من دقّة في المعرفة ، فلو دار الأمر حول الممكن وأنّه سبحانه يعلم به لو وُجد كيف يوجد ، لكان في ذلك وجه ، أمّا الممتنع فمحال أن يوجد ، مع ذلك أشارت إليه النصوص الروائية الكريمة جرياً على قاعدة فرض المحال ليس بمحال .
من ذلك ما عن فتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال :
« ويحك إن مسألتك لصعبة ، أما سمعت الله يقول
: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 85 ، الحديث 20 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 86 ، الحديث 23 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 89 ، الحديث 29 .