تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
خلقه ؟ فقال : « تعالى الله ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كَوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان » « 1 » . عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « كان الله ولا شئ غيره ، ولم يزل عالماً بما كوّن ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعدما كوّنه » « 2 » . عن ابن حازم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال : « لا ، من قال هذا فأخزاه الله » . قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال : « بلى ، قبل أن يخلق الخلق » « 3 » .

المسألة الثانية : علمه بالممتنع لو كان كيف كان يكون

أثبتت النصوص المذكورة آنفاً أنَّ الله يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى أبد الآبدين . بيدَ أنّها أضافت ضرباً آخر إلى علم الله ، هو علمه بالممتنع لو وُجد كيف يوجد . وهذه من أعاجيب الروايات فيما تتضمّنه من دقّة في المعرفة ، فلو دار الأمر حول الممكن وأنّه سبحانه يعلم به لو وُجد كيف يوجد ، لكان في ذلك وجه ، أمّا الممتنع فمحال أن يوجد ، مع ذلك أشارت إليه النصوص الروائية الكريمة جرياً على قاعدة فرض المحال ليس بمحال . من ذلك ما عن فتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له : يعلم القديم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ قال : « ويحك إن مسألتك لصعبة ، أما سمعت الله يقول : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 85 ، الحديث 20 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 86 ، الحديث 23 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 89 ، الحديث 29 .