عزّ وجلّ أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق ، وما كوّن عندما كوّن ؟ فوقّع بخطّه :
« لم يزل الله عالماً بالأشياء قبل أن يخلق الأشياء ، كعلمه بالأشياء بعدما خلق الأشياء » « 1 » .
عن جعفر بن محمد بن حمزة ، قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله : أن مواليك اختلفوا في العلم ، فقال بعضهم : لم يزل الله عالماً قبل فعل الأشياء ، وقال بعضهم : لا نقول لم يزل الله عالماً ، لأنّ معنى يعلم يفعل ، فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئاً ، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تعلّمنى من ذلك ما أقف عليه ولا أجوزه ؟ فكتب عليه السلام بخطّه :
« لم يزل الله عالماً تبارك وتعالى ذكره » « 2 » .
ثمَّ في النصّ إشارة إلى الحيّز الاجتماعي للمسألة ، بحيث استحوذت على اهتمام الناس حتى توزّعوا إلى فرق بعدد الآراء انتظمت الصف الشيعي نفسه بحسب دلالة « مواليك » . كما فيه تنبيه إلى « الشبهة » التي يحذر منها بعضهم لو التزم بمبدأ علم الله بالأشياء قبل الإيجاد ، إذ يخشى هؤلاء أن يثبتوا مع الله قديماً أو أزلياً آخر .
عن ابن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس كان في علم الله تعالى ؟ قال : فقال :
« بلى قبل أن يخلق السماوات والأرض » « 3 » .
عن ابن مسكان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أم علِمه عندما خلقه وبعدما
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 4 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 108 107 ، الحديث 5 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 84 ، الحديث 14 .