تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

المسألة الأولى : أنّ الله يعلم بالأشياء قبل الإيجاد

في هذا المجال عدد من الروايات ، نشير فيما يلي إلى بعضها : عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصَر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 1 » . في النصّ دلالة واضحة على أنّ هذه الأشياء كلّها كانت موجودة في العلم ، و « كان المعلوم » هي « كان » التامّة بمعنى « وُجد » . عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « كان الله عزّ وجلّ ولا شئ غيره ، ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه » « 2 » . تؤكّد الرواية بما لا يقبل اللبس أنّ علمه سبحانه بالأشياء حين الخلق وبعد أن كانت على الوصف الدقيق البارع الذي بيّنته النصوص القرآنية والروائية المتقدّمة هو كعلمه بها قبل أن تكون ، من دون فرق بين الحالين . يسعى هذا النصّ وغيره في تركيزه على العلم التفصيلي قبل الإيجاد ، إلى مواجهة تيّار كان يذهب إلى أنّ علم البارئ قبل الخلق هو علم إجمالىّ يصير تفصيلياً بعده ، تماماً كالرسّام الذي يعلم إجمالًا أنّه يستطيع أن يرسم عدداً من اللوحات الفنية ، فهو لا يعرف التفاصيل قبل الرسم وإنّما يصير عالماً بها بعد إنجاز الرسم وإكماله . عن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبى الحسن عليه السلام يسأله عن الله
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 1 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 107 ، الحديث 2 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 211 | السيد كمال الحيدري