2 محلّ النزاع
ما أثبتته النصوص المتقدّمة أنّ الله سبحانه يعلم هذه الأشياء علماً تفصيلياً حين خلقها وبعد الخلق ، لكن السؤال : هل كان يعلمها على النحو التفصيلي
ذاته قبل أن يخلقها ؟
لقد تمّت الإشارة إلى أنّ العلم الإلهى على ثلاثة ضروب ، هي علم الله بذاته ، وعلمه بمخلوقاته قبل الإيجاد ، وعلمه بالأشياء حين الإيجاد وبعده .
ما يبدو من متابعة بحوث المختصّين أنّ أحداً لا ينكر علمه سبحانه بالأشياء حين الإيجاد ، إنما الكلام في المسألة التي يعبَّر عنها بلغة المعرفة التوحيدية المختصة ب « العلم التفصيلي قبل الإيجاد » أو « العلم الذاتي » ، وقد وقع الاختلاف فيها ، حتى أنّه يفهم من نصوص بعض الحكماء أن الله لا يعلم الجزئيات ؛ خشية التورّط بعدد من الشبهات .
فالنزاع إذن يدور حول علم الله بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد .
3 الدليل النقلي
لقد استوفى الدليل النقلي تغطية المسألة من جميع جوانبها لما يثبت العلم التفصيلي قبل الإيجاد وخصائص هذا العلم وما يرتبط به عبر عشرات الروايات ، ويغنى من ثمّ عن البحث العقلي ، تماماً كما مرَّ في الوحدة العددية حينما أغنت نصوص الإمام علىّ وبقيّة أئمّة أهل البيت عليهم السلام بروحها البرهانية وعناصرها الاستدلالية عن إقامة برهان عقلىّ مستقلّ على تلك الوحدة . مع أننا لن نهمل الدليل العقلي تماماً ، إلّا أن البداية ستكون بالدليل النقلي وفق منهج يبلور أهمّ خصائص هذا العلم عبر تسع مسائل ، هي :