تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ، ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، ومسحب الذرة ومجرّها وما يكفى البعوضة من قوتها وما تحمل الأنثى في بطنها » « 1 » . 3 قوله عليه السلام : « يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصى العباد في الخلوات ، واختلاف النِّينان ( أي الحيتان ) في البحار الغامرات ، وتلاطم الماء بالرياح العاصفات » « 2 » . 4 قوله عليه السلام : « إنّ الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم ، لطف به خبراً ، وأحاط به علماً ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه » « 3 » . 5 قوله عليه السلام : « قسّم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعَدَد أنفسهم وخائنة أعينهم وما تخفى صدورهم من الضمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات » « 4 » . إنّ نصوص النقل قرآناً وحديثاً قطعية الدلالة في بيان العلم التفصيلي لله سبحانه ، وأنّه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، بل يعلم السرّ وأخفى . بيدَ أنّ هذا الوضوح القرآني الحديثى لم يمنع من ظهور مشكلة على صعيد الإدراك الإنسانى عندما تحوّل الإنسان إلى مضمار التحليل وصياغة النظريات سواء على مستوى الفلسفة أو الكلام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 182 ، ص 261 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 198 ، ص 312 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 199 ، ص 318 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 90 ، ص 123 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 209 | السيد كمال الحيدري