بذل كبار الفلاسفة والمتكلِّمين جهوداً وافرة لتبيينها ، وعقدوا مسائل كثيرة في باب العلم تمهيداً لحلّها ، كالعقل الإجمالي ، والعلم الكلّى الحاصل من الأسباب قبل تحقّق مسبّباتها ، وغيرهما ممّا ركّز عليه الشيخ ( ابن سينا ) في كتبه .
ويكفيك نموذجاً جليّاً لهذه الجهود ما ترى في كتاب ( التعليقات ) حيث عالج هذه المسألة مرةً بعد أخرى مما يشكّل قسماً كبيراً من هذا الكتاب « 1 » .
ولهم أقوال عديدة ومباحثات طويلة ومناقشات عنيفة تعرّض لبعضها صدر المتألهين « 2 » ، وتصدّى للمحاكمة بينها ، وقد مهّد نفسه مقدّمات « 3 » لتوضيح ما اختاره من العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، ممّا يعدّ أروع منتوج للتفكير الفلسفي وأبدع منسوج للعقل البشرى ، وإن كان حقيقة المقصود أرفع ممّا يحلّق إليه طائر الذهن الإنسانى
وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ
( البقرة : 255 ) » « 4 » . لكن الحق أن للإنجاز الصدرائى على هذا الصعيد بذوراً معرفية مكينة سبقته أشاد على أساسها البناء ، وأقامه على قواعدها . ولا غرو ، فمن سنّة المعرفة البشرية أن يستفيد اللاحق من السابق .
منهج البحث
سيتمّ تناول الموضوع من خلال الخطوات التالية :
1 إضاءة المسألة عبر عرض عدد من الآيات القرآنية والنصوص الروائية
هامش
( 1 ) راجع التعليقات ، ص : 15 13 ، 29 24 ، 48 ، 60 ، 66 65 ، 78 ، 81 ، 97 ، 102 ، 103 ، 116 ، 126 118 ، 149 ، 156 152 ، 159 158 ، 193 191 ( منه ) .
( 2 ) الأسفار ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 289 169 ( منه ) .
( 3 ) ينظر : الأسفار ، ج 6 ، ص 168 149 ؛ المبدأ والمعاد ، ص 123 76 ( منه ) .
( 4 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، قم 1405 ه ، ص 442 .