اثنينية . وباختصار : الشئ الواحد ، أعنى سبحانه وتعالى ، بما هو شئ واحد لا تتصوّر فيه نسبة » « 1 » .
الجواب
أمّا الجواب فيعود مرّة أخرى إلى التمييز بين المفهوم والمصداق ، فالخلط بين الاثنين هو الذي أفضى بهؤلاء إلى إنكار ما أنكروه ، فحيث عرضت عليهم الشبهة لم يستطيعوا معالجتها عقلياً ، ولم يأووا إلى ركن رشيد يعصمهم منها ومن غيرها ، بعد أن أوصدوا على أنفسهم باب أئمّة أهل البيت عليهم السلام وحرموها من معارفهم ، فوقعوا بهذا الالتباس وغيره .
توضيح الجواب : أنّ العلم والعالم والمعلوم بعضها غير بعض من حيث المفهوم ، فكمفاهيم يختلف بعضها عن بعض ، لكن لم يقم برهان على وجوب أن يكون العالم غير المعلوم في كلّ علم من حيث المصداق ، إذ يمكن أن يكون العالم عين المعلوم ويمكن أن لا يكون .
هكذا يختلف الحال باختلاف زاوية النظر ، فإذا تمَّ النظر من زاوية المفهوم
فالعالم غير المعلوم مفهوماً ، أمّا إذا تمّت النظرة إلى المصداق الخارجي فيمكن أن يكون المصداق واحداً لكن تصدق عليه مفاهيم متعددة .
لقد ثبت فيما تقدّم أنّ الله سبحانه من حيث المصداق حقيقة واحدة بسيطة ، لكن تصدق عليه مفاهيم متعدّدة . فليكن الأمر كذلك في هذه الحالة ، إذ يصدق عليه سبحانه عالم ويصدق عليه معلوم ، لكن العالم عين المعلوم ولا محذور فيه .
هامش
( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، مصدر سابق ، ص 112 .