لهذا المعنى أشار المحقّق الطوسي بكلامه : « والتغاير اعتبارىّ » « 1 » أي إنّ التغاير بين العالم والمعلوم هو باعتبار الذهن ، أمّا بحسب المصداق الخارجي فأحدهما عين الآخر .
كما أشار إليه أيضاً العلّامة الحلّى في شرحه لعبارة الطوسي ، حين قال بعد استعراض الشبهة وتحليلها : « والجواب : أنّ المغايرة قد تكون بالذات وقد تكون بنوع من الاعتبار ، وها هنا ذاته تعالى من حيث إنّها عالمة مغائرة لها من حيث إنّها معلومة » « 2 » .
الاستدلال
تعود الأدلّة إلى إثبات علم الله بذاته إلى المستويين العقلي والنقلي .
ينتهى البرهان العقلي إلى قاعدة « معطى الشئ لا يمكن أن يكون فاقداً له » ، وأدلّة أخرى .
ملخّص الدليل : أنّ الإنسان يعلم ذاته علماً حضورياً ، فمهما غفل عن شئ فلا يغفل عن ذاته ، ولو شكّ في كلّ شئ فلا يشك بوجوده الذي يعبّر عنه ب « أنا » ، فكيف يجوز أن يكون الله قد زوَّد الإنسان بهذا العلم وهو فاقد
له ؟ لو كان ذلك للزم منه أن يكون فاقد الشئ معطياً له ، وهو محال عقلًا ، لأنّ مفيض الكمال وواهبه لا يكون فاقده .
وحيث « ثبت استناد جميع الممكنات إليه ومنها الذوات العالمة بأنفسها ، وجب أن يكون الواجب واجداً لهذا الكمال ، أي عالماً بذاته علماً يكون نفس ذاته لا زائداً عليها » « 3 » . بل « علم الموجود الحق بذاته أتمّ العلوم وأشدّها نورية
هامش
( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، مصدر سابق ، ص 285 .
( 2 ) كشف المراد ، مصدر سابق ، ص 285 .
( 3 ) الإلهيات ، مصدر سابق ، ص 111 .