تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يعلم غيره ! يقول الفخر الرازي : « وقيل إنّه ( العلم ) أمرٌ إضافىّ ، وهو الحقّ لنا ، أنّه لا يمكننا كون الشئ عالماً إلّا إذا وضعنا في مقابلته معلوماً » « 1 » ومن ثَمَّ لا يكون الله عالماً بذاته إلّا إذا وضعنا معلوماً بإزائه ، التالي باطل لأنّه يستلزم الاثنينية ، فهو إذن لا يعلم بذاته ! يوضّح العلّامة الحلّى ( ت : 726 ) الشبهة على نحو أفضل عندما يعرض إلى تحليلها في شرحه لكتاب أستاذه نصير الدين الطوسي « تجريد الاعتقاد » حيث يقول في « كشف المراد » : « قال ( الطوسي ) : والتغاير اعتبارىّ . أقول ( الحلّى ) : لما فرغ من الاستدلال على كونه تعالى عالماً بكلّ معلوم شرع في الجواب عن الاعتراضات الواردة عن المخالفين وابتدأ باعتراض من نفى علمه تعالى بذاته ، ولم يذكر الاعتراض صريحاً بل أجاب عنه وحذفه للعلم به . وتقرير الاعتراض أن نقول : العلم إضافة بين العالم والمعلوم ، أو مستلزم للإضافة ، وعلى كلا التقديرين فلابدّ من المغايرة بين العالم والمعلوم ، ولا مغايرة في علمه بذاته » « 2 » . كما قرّر الشبهة من المعاصرين الشيخ جعفر سبحانى بقوله : « استدلّ النافون لعلمه سبحانه بذاته بأن العلم نسبة قائمة بين العالم والمعلوم ، والنسبة إنّما تكون بين الشيئين المتغايرين ، ونسبة الشئ إلى نفسه محال ؛ إذ لا تغاير ولا
هامش
( 1 ) تلخيص المحصَّل المعروف بنقد المحصَّل بالإضافة إلى رسائل وفوائد كلامية ، الخواجة نصير الدين الطوسي ( 672 597 ه ) ، إعداد عبد الله نوراني ، طهران 1980 ، ص 157 . الجدير ذكره أنّ « المحصّل » هو لفخر الدين الرازي وتلخيصه أو نقده لنصير الدين الطوسي . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلّامة الحلّى ( ت : 726 ه ) ، تعليق الشيخ حسن حسن زاده الآملى ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم 1407 ه ، ص 285 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 198 | السيد كمال الحيدري