وجلاء وظهوراً » « 1 » وفاقاً لقاعدة أن الواجبالوجود فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى .
يضيف صدر الدين الشيرازي في إشارة إلى قانون أنّ واهب الكمال من المحال عقلًا أن يكون فاقداً له : « كيف يسوغ عند ذي فطرة عقلية أن يكون واهب كمال ما ومفيضه قاصراً عن ذلك الكمال ؟ » « 2 » .
أمّا على الصعيد النقلي ، فقد انفتحت روايات أهل البيت على المسألة ، بالأخصّ بعد أن تحوّلت إلى إشكال علمىّ بدأ يتسرّب خارج حَلَق أهل العلم وينفذ إلى المجتمع . كما يلحظ أنّ السؤال عنها شهد كثافة منظورة في عصر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام حينما سمحت أجواء السياسة على عهد المأمون العباسي بمجالس المناظرة والعلم التي راحت أصداؤها تعبر أسوار البلاط إلى مختلف فئات الأمّة .
من بين العديد من الروايات نختار فيما يلي نصّين ، لهما دلالة على المطلوب :
1 عن محمد بن سنان ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام : هل كان الله عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال :
نعم
. قلتُ : يراها ويسمعها ؟ قال :
« ما كان محتاجاً إلى ذلك ؛ لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، ونفسه هو ، وقدرته نافذة فلا يحتاج أن يسمّى نفسه ، ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها »
« 3 » إلى آخر النصّ .
ثَمّ في النصّ تمييز دقيق له دلالته في الموضوع ، فهو لم يستخدم كلمة « عالماً » بل استخدم « عارفاً » والمعرفة أدقّ من العلم ، وهى أخصّ منه . إنّ تعبير
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 177 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 6 ، ص 178 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 88 ، الحديث 26 .