العلم ينسجم حتّى مع العلم الحصولي ، أمّا العرفان فلا يكون إلّا في الحضوري .
وجواب الإمام بالإثبات .
2 عن فضيل بن سكرة ، قال : قلت لأبى جعفر عليه السلام : جعلت فداك إن رأيت أن تعلّمنى هل كان الله جلَّ وجهه يعلم قبل أن يخلق الخلق أنّه وحده ؟ فقد اختلف مواليك ، فقال بعضهم : قد كان يعلم قبل أن يخلق شيئاً من خلقه ، وقال بعضهم : إنّما معنى يعلم يفعل ، فهو اليوم يعلم أنّه لا غيره قبل فعل الأشياء ، فقالوا : إن أثبتنا أنّه لم يزل عالماً بأنّه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في أزليته ؟ فإن رأيت يا سيدي أن تعلّمنى ما لا أعدوه إلى غيره ؟ فكتب عليه السلام :
« ما زال الله عالماً تبارك وتعالى ذكره » « 1 » .
يكشف النصّ عن المناخ الاجتماعي الذي كان سائداً إزاء هذه المسألة العلمية ، كما يشير بوضوح إلى شبهة الاثنينية ودورها في بلورة الاتجاه الذي انتهى إلى مقولة إنكار علم الله بذاته ، بيدَ أنّ جواب الإمام جاء حاسماً في إثبات العلم الإلهى في هذا الطور كما في الأطوار الأخرى كما يفيد قوله عليه السلام :
« ما زال الله عالماً »
.
الخلاصة
1 يعدّ العلم من الضرورات الواضحة في الإدراك البشرى مفهوماً ومصداقاً .
2 يحظى العلم بموقع متميّز في البحث التوحيدي ، إذ تتفرّع منه وتُشاد عليه مسائل أساسية في التوحيد .
3 يتضمّن مبحث العلم محاور أساسية ثلاثة ، هي علم الله بذاته ، وعلمه بمخلوقاته قبل الإيجاد وعلمه بمخلوقاته بعد الإيجاد .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 108 ، الحديث 6 .