على غرار :
وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمَى
« 1 » فالحمد هو حمد الله سبحانه لكنّه جرى على لسان هؤلاء ، بعد أن بلغوا مقام الإخلاص
« ما يتقرّب إلىّ عبدي بشئ أحبّ إلىَّ ممّا افترضته عليه ، وإنه ليتقرّب إلىّ بالنوافل
حتى أحبّه فإذا أحببتهُ كنتُ سمعَه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق »
« 2 » فحمدُ هؤلاء المخلَصين هو حمْد الله يجرى على لسانهم .
بيدَ أنّ عملية التطهير هذه بتجريد المفاهيم عن كلّ ما يشوبها من نقص ومحدودية ، لا ترفع المفاهيم إلى أن تكون أدوات معرفية مطلقة بل تبقى تصطدم بمشكلات أخرى ترجع نهاية المطاف إلى ضيق اللغة عن الإشراف على ساحة قدسه سبحانه .
حدود المفاهيم
إنّ للمفهوم حدوداً لا يتخطّاها حتّى مع التجريد والتطهير ، فعندما نطلق مفاهيم الحياة والعلم والقدرة على الله سبحانه فإنّها تبقى محدودة مهما جرّدت ، تبرز محدوديتها أنّها تعبّر عن معناها ولا تحكى غيرها . على سبيل المثال : لا يتضمّن مفهوم الحياة القدرة والعلم مثلًا ، كما لا يتضمّن مفهوم العلم الحياة والقدرة ، بل إنّ كلًا من هذه المفاهيم يحكى معناه ويعبِّر عنه وحسب .
حتى تقييد هذه المفاهيم بقرينة من قبيل « علم لا كالعلوم » و « قدرة لا كقدرة غيره » لا ينقذ المفاهيم من ورطة التحديد التي ترجع بالأساس إلى محدودية اللغة ذاتها . يقول السيّد الطباطبائي : « فمفهوم العلم مثلًا هو معنى أخذناه من وصف محدود في الخارج نعدّه كمالًا لما يوجد له ، وفى هذا
هامش
( 1 ) الأنفال : 17 .
( 2 ) رسالة لقاء الله ، ميرزا جواد ملكي تبريزى ، قم 1405 ، ص 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 53 ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1403 ه .