تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فالحمد وصف مدح وثناء إذا صدر من إنسان ليس مخلصاً خالطته النقائص فلا يليق بساحة قدسه ، فاحتاج إلى التنزيه . بعكس ما لو صدر عن المخلصين سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 1 » ذوى التوحيد الإخلاصى « وكمال توحيده الإخلاص له » « 2 » ، كما حكاه عن عدّة من أنبيائه ، وعن أهل الجنة المطهرين من لغو القول والتأثيم وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 3 » ، وقد جعل حمدهم حمده ووصْفهم وصفه . يقول : « وأمّا غير هذه الموارد فهو تعالى وإن حكى الحمد عن كثير من خلقه بل عن جميعهم ، كقوله تعالى : وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 4 » ، وقوله : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ « 5 » ، وقوله : وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 6 » ، إلّا أنّه سبحانه شفَّع الحمد في جميعها بالتسبيح بل جعل التسبيح هو الأصل في الحكاية وجعل الحمد معه ، وذلك أنّ غيره تعالى لا يحيط بجمال أفعاله وكمالها كما لا يحيطون بجمال صفاته وأسمائه التي منها الأفعال ؛ قال تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 7 » . فما وصفوه به فقد أحاطوا به وصار محدوداً بحدودهم مقدّراً بقدر نيلهم منه ، فلا يستقيم ما أثنوا به من ثناء إلّا من بعد أن ينزّهوه ويسبّحوه عمّا حدّوه وقدّروه بأفهامهم ؛ قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ النحل : 74 » « 8 » . الاستثناء الوحيد هنا هم المخلصون من عباده ، فقد جعل حمدهم حمده ووصفهم وصفه سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 9 » ، وذلك
هامش
( 1 ) الصافات : 159160 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 1 ، ص 39 . ( 3 ) يونس : 10 . ( 4 ) الشورى : 5 . ( 5 ) الرعد : 13 . ( 6 ) الإسراء : 44 . ( 7 ) طه : 110 . ( 8 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 20 . ( 9 ) الصافات : 160 159 .