مفهومَ نقص بالنسبة إلى الرجل ، لأنّ الولادة ليست من شأنه .
هذا الضرب من المفاهيم الكمالية التي ترتبط بمرتبة وجودية معيّنة ، لا يصدق هو الآخر على الواجب سبحانه .
القسم الثالث : المفاهيم التي تحكى كمالًا مطلقاً في أىّ مرتبة
من مراتب الوجود ، وهى بمنزلة المفاهيم العامّة التي تنطبق على عالمنا المادّى وعلى غيره ، كالعلم والقدرة والحياة ، فليست الحياة كمالًا لموجود في مرتبة خاصّة ، بل هي كمال مطلق يعمّ كلّ مراتب الوجود .
في ضوء ما يذهب إليه علم المعرفة من تصنيف المفاهيم العقلية إلى مفاهيم ماهوية أو معقولات أولى تنتزع ذاتياً من المدركات الجزئية ، ومفاهيم أخرى يكسبها الإنسان بنشاطه العقلي ، يثير باحث معاصر تقسيماً آخر يفيد منه في تحليل المعرفة التوحيدية ، يوزّعها إلى مفاهيم إيجابية وسلبية .
يقول عمّا يجوز نسبته إلى الله سبحانه من المفاهيم الإيجابية العامّة ، ما نصّه : « هناك طائفة أخرى من المفاهيم الإيجابية تحكى عن كمالات الوجود ولا تتضمّن أىّ جهة نقص أو محدودية ، ولو أنّها قد تطلق على مصاديق محدودة أيضاً ، مثل العلم والقدرة والحياة . مثل هذه المفاهيم يمكن نسبتها إلى الله تعالى بعنوان كونها صفات إيجابية مع اشتراط عدم محدودية المصداق » « 1 » .
فمقولة صدق المفهوم على الله لا تعمّ بحيث تشمل مطلق المفاهيم . فالمفهوم الماهوىّ لا يصدق على الله ، كما لا يصدق عليه أيضاً المفهوم النسبي غير الماهوى والمفهوم الإيجابى الذي يرتبط بمرتبة من مراتب الوجود ، إنما يصدق عليه سبحانه المفهوم الإيجابى الذي يعبِّر عن كمال مطلق دون أن
هامش
( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، ترجمة محمد عبد المنعم الخاقاني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم 1409 ه ، ص 425 .