تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يشوبه ضرب من النقص والمحدودية . هذا المعنى أكّده أكثر من واحد من الباحثين المتضلّعين في المعرفة التوحيدية ، فقد كتب السيد الطباطبائي في حاشية الأسفار ما يلي : « لا ريب أنّ الصفات التي نثبتها فيه تعالى كالعلم والقدرة والحياة وغيرها ، إنّما هي الصفات الكمالية التي نجدها فيما عندنا من الفضائل الوجودية ، ثم نجرّدها عن شوب الأعدام والنقائص ، فتعود صفة كماليّة بحتة تقبل الصدق والانطباق عليه تعالى . . . فمن المسلّم أنّ القدرة بحدودها المادّية التي توجد عندنا لا توجد عنده تعالى ، ولا هي بذاك المعنى تصدق عليه » « 1 » .

تطهير المفهوم

يضعنا نصّ الطباطبائي أمام حالة يمكن أن يطلق عليها تطهير المفهوم من شوائب المادّة وتجريده عن المحدودية والضيق . عندما يؤخذ العلم من المصداق المادّى يكون مشوباً بالأعدام والنقائص والحدود ، وحالة التطهير تقوم بتجريده عن هذه الشوائب ليصير مطلقاً ، عندئذ يصدق على الله سبحانه . لهذا تؤكّد روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام عندما تتحدّث عن الصفات أنّه سميع لا بآلة ، بصير لا بآلة ، لأنَّ السمع والبصر والعلم وغيرها تقترن عند النوع الإنسانى بالآلة والحواسّ والمادّة ، وتتّصف بالضيق والمحدودية . عند هذه النقطة بالذات تكبر في النفس إشارة للسيّد الطباطبائي يفيد فيها أن القرآن يقرن الحمد بالتسبيح على الدوام ، باستثناء عدّة من المخلصين .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 307 ، هامش الطباطبائي .