تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
المفهوم من التحديد ما يمنعه أن يشمل القدرة والحياة مثلًا ، فإذا أطلقناه عليه تعالى ثم عدلنا محدوديته بالتقييد في نحو قولنا : « علم لا كالعلوم » فهب أنّه يخلص من بعض التحديد لكنّه بعدُ مفهوم لا ينعزل عن شأنه وهو عدم شموله ما وراءه ولكلّ مفهوم وراء يقصر عن شموله وإضافة مفهوم إلى مفهوم آخر لا يؤدّى إلى بطلان خاصّة المفهومية » « 1 » . في ضوء هذه المشكلة في المفاهيم وبنْية اللغة نصير إلى معنى أدقّ ممّا مرّ لكلمات الإمام أمير المؤمنين في قوله عليه السلام : « لا تحدّه الصفات » ، « وكمال الإخلاص له نفى الصفات » وكذلك قوله : « الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود » . هذه تشير بأجمعها إلى أنّ هذه الصفات والمفاهيم لا تصدق عليه سبحانه بما لها من حدّ ، دون أن يعنى ذلك نفى الصفة ذاتها . يقول الطباطبائي مستأنفاً : « وهذا هو الذي يحيّر الإنسان اللبيب في توصيفه تعالى بما يثبته له لبّه وعقله ، وهو المستفاد من قوله عليه السلام : لا تحدّه الصفات ، ومن قوله فيما تقدّم من خطبته المنقولة : وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، وقوله أيضاً في تلك الخطبة : الذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، وأنت ترى أنّه عليه السلام يثبت الصفة في عين أنّه ينفيها أو ينفى حدّها ، ومن المعلوم أنّ إثباتها هي لا تنفكّ عن الحدّ ، فنفى الحدّ عنها إسقاط لها بعد إقامتها ، ويؤول إلى أنّ إثبات شئ من صفات الكمال فيه لا ينفى ما وراءها فتتّحد الصفات بعضها مع بعض ثم تتّحد مع الذات ولا حدّ ، ثم لا ينفى ما وراءها ممّا لا مفهوم لنا نحكى عنه ، ولا إدراك لنا يتعلّق به » « 2 » . ثم يشير إلى أنّ المشكلة تكمن في اللغة عندما تبتغى أن تشرف من خلال مفاهيمها المحدودة على ساحة عظمته وكبريائه ، من دون أن يعنى ذلك
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 101 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 6 ، ص 101 .