الاشتراك المفهومي ، وإلّا فأحدهما بحسب المصداق واجب غنىّ والآخر ممكن فقير .
ينبغي إذن التمييز جيّداً بين فضاء المفاهيم وعالم المصاديق . وربما كان أحد معاني إخراجه سبحانه من حدّى التعطيل والتشبيه وسلوك الصراط السوىّ
في المعرفة التوحيدية أنّ المفهوم معلوم للإدراك البشرى عبر الاشتراك المعنوي ، والمصداق مجهول الكنه .
لكن مع ذلك كلّه ثَمَّ تقييد في عالم المفاهيم ينبغي لنا مراعاته في الدائرة التوحيدية .
أقسام المفاهيم
القسم الأوّل : المفاهيم التي تحكى عن نقص كمفهوم الجهل والعجز والموت والفقر . لا ريب في أنّ هذه لا تصدق على الواجب سبحانه وهو منزَّه عنها .
القسم الثاني : المفاهيم التي تحكى عن كمال مرتبط بمرتبة من مراتب الوجود لا بكلّ مراتبه نظير الحركة ، فإذا ما قيس شئ بشئ آخر قيل هذا ساكن وهذا متحرِّك ، وهذا الشخص متعلِّم وذاك غير متعلِّم ، وهذه المرأة ولود وتلك عاقر . فالحركة والتعلّم والولادة هي مفاهيم كمالية تصف ممكنات وجودية في فضاء الوجود الممكن . لكن هذه المفاهيم لا تصلح للتعبير عن وجودات أعلى مرتبة كالملائكة مثلًا . فلا توصف الملائكة أنّها ولودة إبرازاً لصفة كمالية فيها ؛ لأنّه لا معنى للولادة في عالم الملائكة ، حتى تكون صفة كمالية وعكسها صفة نقص ، بل لا يصلح استخدام المفهوم إزاء الرجل مع أنّه في مرتبة وجودية واحدة مع المرأة ، لأنّ الولود وإن كان مفهوماً كمالياً للمرأة ، إلّا أنّه لا يُعَدّ عدمه