لهذه المفاهيم ليس أمراً اعتباطياً أو لمحض أن يكون أمراً نظرياً تجريدياً ، بل لما يترتّب عليه من آثار فىحقل الإلهيات بالمعنى الأخصّ . فلو آمنّا بالاشتراك اللفظىّ بشأن هذه المفاهيم كما ينسب ذلك إلى بعض المتكلّمين لكانت
الحصيلة انسداد باب المعرفة .
فالله يطلَق عليه عالم ، واللفظ نفسه يُطلق على الممكن أيضاً ، فالنتيجة بحسب مقولة الاشتراك اللفظىّ أنّ العالم في الممكن معلوم وفى الواجب مجهول بحيث نعرف اللفظ ولا نعرف المراد منه ومعناه ، وهذا هو التعطيل .
لهذا السبب نسَب الحكيم السبزواري من لا يؤمن بالاشتراك المعنوي في الوجود إلى التعطيل ، كلازمة لابدّ وأن تترتّب عليه ، كما يدلّ عليه قوله :
وإنّ كلًّا آية الجليل وخصمنا قد قال بالتعطيل « 1 » سبقت الإشارة إلى أنّ السيد الطباطبائي خصّص فصلًا للبحث ذاته وإن كان التعبير فيه يوحى بشئ من الإيهام ، فعنوان الفصل هو : « أن الواجب بالذات لا مشارك له في شئ من المفاهيم من حيث المصداق » « 2 » . والمقصود لا مشارك له من حيث المصداق ، كما يدلّ عليه قوله في الشرح : « وأمّا حمل بعض المفاهيم على الواجب بالذات وغيره كالوجود المحمول باشتراكه المعنوي عليه وعلى غيره ، مع الغضّ عن خصوصية المصداق ، وكذا سائر صفات الواجب بمفاهيمها فحسب كالعلم والحياة والرحمة مع الغضّ عن الخصوصيات الإمكانية فليس من الاشتراك المبحوث عنه في شئ » « 3 » .
بمعنى أنّ حمل تلك المفاهيم ليس من الاشتراك المصداقى ، بل هذا هو
هامش
( 1 ) شرح غرر الفوائد ، الحاج ملّا هادي السبزواري ، طهران 1981 ، ص 4 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 282 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 283 .