بفصل مستقلّ من « نهاية الحكمة » عنوانه « أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شئ من المفاهيم من حيث المصداق » « 1 » ، وقد عقّب عليه أحد الشرّاح بتعليقة تشير إلى التمييز المذكور بوضوح ، حيث قال : « لأنّ بعض المفاهيم وإن
كان مشتركاً بين الواجب والممكنات كالحياة والعلم والقدرة وغيرها إلّا أن الممكنات تختلف عنه من حيث المصداق ، فهذه الصفات مثلًا زائدة على ذوات الممكنات بخلافها في الواجب [ فإنّها عين الذات ] ، مضافاً إلى أنّ ما للواجب من حقيقة هذه المفاهيم وأشباهها من المفاهيم الوجودية هو المرتبة الغير المتناهية في الشدّة والتي لا يخالطها نقص ولا عدم بخلاف الممكنات » .
ثم يختم بإشارة جميلة عندما يقول : « فهذا الفصل كأنه تفصيل لما أُجمل في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ
( الشورى : 11 ) » « 2 » .
إلى الحقيقة ذاتها أشار باحث آخر ، فبعد أن أوضح أنّ عدداً من المفاهيم العامّة تُطلَق على واجب الوجود وعلى غيره أيضاً ، عاد ليميّز بين الاستخدامين ، ثم انتهى للقول : « خلاصة الكلام في هذا الباب أنّ مفهوم الوجود وإن كان يعدّ مفهوماً واحداً ، إلّا أنّ مصاديقه متفاوتة جدّاً ومختلفة . يمكن للتفاوت أو الاختلاف بين مصاديق مفهوم ما أن تمتدّ من حدود النقص حتى الكمال المطلق . يطلَق على التفاوت والاختلاف : التشكيك في مراتب الوجود بحسب لغة الاصطلاح وهذا التشكيك يصدق على سائر المفاهيم العامّة أيضاً ، فلمفهوم العلم والقدرة وجميع الصفات الكمالية مراتب تشكيك كذلك » « 3 » .
في هذا الضوء يتبيّن أن عناية البحث الفلسفي بدراسة الاشتراك المعنوي
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، ص 283 282 .
( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، محمد تقي مصباح اليزدي ، قم 1405 ه ، ص 437 .
( 3 ) القواعد الفلسفية العامة في الفلسفة الإسلامية ، مصدر سابق ، ص 462 ، بالفارسية .