التفكيك بين المفهوم والمصداق
من اللوازم المترتبة على إيمان هذه النظرية بإمكان المعرفة أن تتحمّل أعباء مواجهة إشكالية الكيفية ؛ إذ كيف يكون بمقدور المفاهيم الإنسانية بطابعها المحدود المتلابس مع المادّة أن تكون أداة لمعرفة صفات المطلق وأسمائه ؟
يتمثّل إنجاز هذه النظرية علمياً أنّها تؤمن بالاشتراك المعنوىّ للمفاهيم بين الممكن والواجب ، بيدَ أنّها تميّز بينهما بالمصداق .
عندما تطلَق أوصاف العلم والقدرة والحياة وغيرها على الله سبحانه فإنّ معاني هذه المفاهيم واحدة بينه وبين الإنسان . ففي مقولة « الله عالم » و « على عالم » يكون معنى العلم بينهما واحداً على سبيل الاشتراك المعنوي ، لا أنّه في الله سبحانه بمعنىً وفى علىّ بمعنىً آخر .
أجل ، ما يختلف هو المصداق ، فأين التراب وربّ الأرباب !
المصداق في الإنسان : ممكن ، فقير ، محدود ، مجسّم ، لكنّه في الله : سبحانه مطلق ، غير متناه ، واجب وغنىّ .
تعتقد هذه النظرية أنّ هذا المسار القائم على التمييز بين المفهوم والمصداق هو الصراط السوىّ في معرفة الصفات الذاتية . فالمفهوم مشترك معنوىّ ، بيدَ أنّ أحدهما غير الآخر في المصداق .
على هذا يوجد مشارك لله سبحانه من حيث المفهوم ، لكنّه في المصداق
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ
« 1 » .
لقد مرَّ التنظير لهذه الفكرة وصياغتها نظرياً بعدد من المحطّات ، منها ما قدّمته مدرسة الحكمة المتعالية على يد صدر الدين الشيرازي ( ت : 1050 ه ) ، أمّا من المعاصرين فقد تناولها السيد محمد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه )
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .