اعتقادنا عن موقف القرآن الكريم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام .
بديهىّ عندما تُبين هذه النظرية موقفها بإمكان المعرفة ، فلا تعنى أنّ بمقدور الإدراك الإنسانى أن يعرف الله سبحانه بتمام حقيقته وكنهه فهذا محال ،
إنّما هدفها الأساسي أن تناهض النظرية التعطيلية التي تغلق باب المعرفة بتمامه لتحجب الإنسان عن واجب معرفة الله تعالى وتحرمه من عطاء التوحيد .
يحدّد بعض المحقّقين ثغور المعرفة الممكنة بأنّها معرفة الله بوجه ، لا من جميع الوجوه ، لأنّها إذا كانت من جميع الوجوه صارت اكتناهية ، وهى ممتنعة ، كما أنّها لو أسقطت الوجه الممكن لهوَتْ إلى التعطيل .
في تعقيب على حديث الإمام الصادق مع الزنديق حيث قول الإمام عليه السلام :
« لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً »
« 1 » يقول الشعراني : « معنى الحديث ، أنا لم نكلَّف بعبادة شئ لم ندركه أصلًا بل بشئ ندركه بوجه ونجهل حقيقته . وهذا نظير النفس فإنّ وجوده معلوم وإلّا لم يكن فرق بين الحىّ والميّت ، ولكن حقيقته مجهولة لأكثر الناس ، وكثير من الأدوية نعرفها بخاصّتها في العلاج وآثارها ولا نعرف حقايقها ، وكذلك نعرف الله بوجهٍ ولا نعرفه بكلّ الوجوه » « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر الحديث : الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 85 83 ، الحديث 6 .
( 2 ) هو الميرزا أبو الحسن الشعراني من الأساتذة البارزين في الفلسفة ، مارس مهامّه العلمية في طهران ، له تعليقة قيّمة على شرح أصول الكافي والروضة للمولى محمد صالح المازندراني ( ت : 1081 أو 1086 ه ) .
ينظر : الكافي : الأصول والروضة ، شرح جامع للمولى محمد صالح المازندراني ، مع تعاليق علمية للميرزا أبى الحسن الشعراني ، تحقيق على أكبر الغفاري ، طهران 1384 ه ، ج 3 ، ص 95 94 .