ثم يوضّح له أنّ هذا تعطيل ، والتعطيل يساوق إنكار الربوبية ، فلابدّ من تحاشيه وتحاشى التشبيه معاً ؛ يقول :
« لكن لابدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأنّ من نفاه فقد أنكره ودفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبّهه بغيره فقد أثبته
بصفة المخلوقين المصنوعين »
« 1 » .
كذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام مع من دخل عليه وقال إنّه من محبّيه ، فذكر له معرفة التوحيد كأوّل علامة على حبّ أهل البيت ، حتى قال عليه السلام في سياق ذلك :
« ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغَّر بالكبير ، وما قدروا الله حقّ قدره »
قيل له : فكيف السبيل إلى التوحيد ؟ فأجاب عليه السلام :
« باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود »
وما أدلّ التعبير على إمكان المعرفة ومناهضة التعطيل « 2 » .
نختم أخيراً بنصّ وجيز للإمام أمير المؤمنين حيث يقول عليه السلام في أوّل خطبة من خطب « نهج البلاغة » :
« أوّل الدين معرفته »
فلو لم تكن المعرفة ممكنة فلا معنى أن يعدَّها الإمام أوّل الدين « 3 » .
إذن : المعرفة ممكنة ، والاكتناه محال ، وباب المعرفة مفتوح غير مسدود ، إنما تكمن الإشكالية في طبيعة التوفيق بين الإمكانية والكيفية ، بالأخصّ وإنّ مفاهيم الصفات مأخوذة من مصاديق مادّية محدودة في نطاق الإدراك الإنسانى . هذا ما يضعنا على مشارف النظرية الثالثة .
النظرية الثالثة : إمكان المعرفة
وقد يُطلق عليها نظرية المعرفة الممكنة . تعبّر هذه النظرية بحسب
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 85 84 ، الحديث 6 .
( 2 ) تحف العقول ، مصدر سابق ، ص 327 326 .
( 3 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 1 ، ص 39 .