ولعلّ من أوضح الروايات في هذا الباب ، وفى نفى مذهب التعطيل خصوصاً ما ذكره شيخنا الصدوق ، ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام حيث قال :
« إنّ للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب ، مذهب إثبات بتشبيه
( وهم المجسّمة )
ومذهب النفي
( وهم المعطّلة )
ومذهب إثبات بلا تشبيه . فمذهب
الإثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث إثبات بلا تشبيه »
« 1 » المراد بالتعطيل : تعطيل الإدراك الإنسانى عن التعاطي مع المعرفة التوحيدية ، كما أشار إليه الشيخ المجلسي في تعليقه على الحديث بقوله : « حدّ التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكمالية والفعلية والإضافية له تعالى ، وحدّ التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات » « 2 » .
في حوار بين الإمام الصادق وأحد الزنادقة فىعصره يسعى السائل إلى غلق باب المعرفة التوحيدية عبر مداخل متعدّدة ، منها احتجاجه بقدرات العقل الإنسانى ، وأنّ ما يكونه من صور إدراكية في هذا المجال لا تزيد على كونها أوهاماً ، حيث يقول السائل : فإنّا لم نجد موهوماً إلّا مخلوقاً ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام :
« لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنّا مرتفعاً لأنّا لم نكلّف غير موهوم »
. يتلخّص منطق الإمام في الردّ أنّ الأمر لو كان كما صوّره السائل لارتفع التوحيد ومعرفة الله عنّا ، والتالي باطل ، فسيثبت بالدلالة الالتزامية أنّ التوحيد ومعرفة الله ليست مرتفعة .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، ص 101 ، الحديث : 10 .
( 2 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، المولى محمد باقر المجلسي ( ت : 1111 ه ) ، الطبعة الثانية ، طهران 1404 ه ، ص 284 .