مناقشة المعطلة
بشأن مناقشة نظرية التعطيل ، من الواضح أنّها تتناقض والوجدان الإنسانى ، فالإنسان يحكم بالوجدان بإمكان المعرفة ، بل يعد التفكير المنطقي والبحث الحرّ بلوغاً إلى المعرفة من مكنونات الجبلّة الإنسانية ، ومن جملة ما
أودع الله من غرائز في النوع البشرى .
أمّا لو انتقلنا إلى الآيات والروايات ، فثمَّ منها كثير يتصادم مع هذا المنطق ويدحضه .
وفى القرآن الكريم عدد وافر من الآيات يذكر لله سبحانه الصفات والأسماء ؛ من ذلك قوله سبحانه :
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » . كذلك قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » .
فهل من المعقول أن يذكر القرآن عشرات بل مئات الصفات والأسماء دون أن يكون لها معنىً ؟ أو أن يكون المراد منها نفى مقابلها فقط ؟ لو كان الثاني هو المقصود لأشار القرآن إليه ضرورة ، ولأشارت إليه الروايات أيضاً .
هذا فيما تتحرّك النصوص الروائية في اتجاه مغاير لذلك المدلول . ففي
هامش
( 1 ) الحديد : 3 1 .
( 2 ) الحشر : 24 22 .