روايات صفات الذات قوله : « قال محمد بن علي مؤلِّف هذا الكتاب ، رضي الله عنه : إذا وصفنا الله تبارك وتعالى بصفات الذات فإنّما ننفى عنه بكلّ صفة منها ضدّها ، فمتى قلنا أنّه حىٌّ نفينا عنه ضدّ الحياة وهو الموت ، ومتى قلنا أنّه
عليم نفينا عنه ضدّ العلم وهو الجهل » « 1 » إلى آخر ما يذكره من صفات .
إنّ هذا النسق الذي يحصر المعرفة بنفي الضدّ يصبّ في اتجاه نظرية التعطيل . أجل ، يمكن توجيه الكلام بصرفه إلى عدم معرفة المصداق ، فلو كان المراد نفى معرفة المصداق دون المفهوم لكان الكلام صحيحاً جزماً ، وإلّا من غير المعقول القول بأن الإدراك الإنسانى لا يفقه معنىً لمفاهيم العلم والحياة والسمع .
من معرفة هذا القول للشيخ الصدوق يبدو واضحاً أن السيد الطباطبائي يكون قد عناه على الأرجح ومن يذهب إلى هذا المذهب عندما استعرض النظريات الأربع التي تبلورت في فكر المسلمين إزاء الصفات الذاتية ، ليعقبها بقوله : « ربما يظهر من بعضهم الميل إلى قول آخر ، وهو أنّ معنى إثبات الصفات نفى ما يقابلها . فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة مثلًا نفى الموت والجهل والعجز » « 2 » .
ليقول بعد مناقشته : « بهذا يبطل أيضاً ما قيل إنّ معنى الصفات الذاتية الثبوتية سلب مقابلاتها » « 3 » مرتكزاً إلى أنّ هذا المعنى يلزم منه خلوّ الذات من الصفات الكمالية ، وهو محال .
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني ، دار المعرفة ، بيروت ، ص 148 .
( 2 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 185 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 287 .