تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ثم يشير إلى مجافاة منطق هؤلاء للعقل والدين ، فيقول : « والعقل يخطّئهم في ذلك ، والكتاب والسنّة لا يصدّقانهم ، فآيات الكتاب تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله وبذْل الجهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها والاحتجاج بالحجج العقلية ، ومتفرّقات السنّة المتواترة معنىً توافقها . ولا معنى للأمر بالمقدّمة ، والنهى عن النتيجة » « 1 » . يعود إلى هؤلاء تارة أخرى ، ليقول : « لم ينقل عن طبقة الصحابة بحث حقيقىّ عن مثل العرش والكرسىّ وسائر الحقائق القرآنية ، وحتى أصول المعارف كمسائل التوحيد وما يلحق بها ، بل كانوا لا يتعدّون الظواهر الدينية ويقفون عليها . وعلى ذلك جرى التابعون وقدماء المفسّرين » « 2 » . ثم ينقل كلام مالك وسفيان . بعد ذلك يذكر أن الباب المعرفىّ الوحيد الذي أمدّ الأمّة بالعلم على هذا الصعيد ، هو باب علىّ وآل علىّ : « فهذا نحو سلوكهم ( السلف ) في ذلك لم يورث منهم شئ إلّا ما يوجد في كلام الإمام علي بن أبي طالب والأئمّة من ولده بعده عليهم السلام » « 3 » . ينتهى التحليل المدعم بالنصوص والشواهد التأريخية المكثّفة إلى أنّ نظريتى التشبيه والتعطيل كانتا تلقيان بظلال مكثّفة على أجواء السلف وتتقاسمان ثقافتهم التوحيدية إلّا ما خرج بدليل ، وهو قليل . أكثر من ذلك ، يمكن تلمّس آثار نظرية التعطيل في نصوص فريق من محدّثى الإمامية ، وإن جاءت بلا هذا العنوان . على سبيل المثال نقرأ للشيخ الصدوق ( ت : 381 ه ) بعد انتهائه من نقل
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 153 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ، ص 161 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 161 .