في هذا المضمار ، وكان الإمام أمير المؤمنين رائد هذا الحقل وسيّده ، حيث فتح أبواباً من المعرفة لولاه لظلّت مؤصدة أبد الآبدين .
كَلُمامَة عن هذه النظرية وتصوّراتها في المعرفة التوحيدية ، يقول باحث
معاصر : « فإذا كانت تلك [ الطائفة المشبّهة ] متهوّرة في تشبيهها ومفرطة في تجسيمها ، فإنّا نجد في مقابلها طائفةً أخرى أرادت التحرّز عن وصمة التشبيه وعار التجسيم فوقعت في إسارة التعطيل ، فحكمت بتعطيل العقول عن معرفته سبحانه ومعرفة صفاته وأفعاله . . . فهذا مالك عندما سُئل عن معنى قوله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
قال : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة .
وقد نقل عن سفيان بن عيينة ، أنّه قال : كلّ ما وصف الله به نفسه في كتابه ، فتفسيره تلاوته والسكوت عليه » « 1 » .
عندما يصل السيّد الطباطبائي في تفسيره إلى قول الله سبحانه :
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
« 2 » يشير إلى هذا الاتجاه الذي وطّد أركانه في حياة المسلمين منذ القرون الأولى ، فيقول : « للناس في معنى العرش ، بل في معنى قوله :
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ
والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفة ، فأكثر السلف على أنّها وما يشاكلها من الآيات من المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله سبحانه ، وهؤلاء يرون البحث عن الحقائق الدينية والتطلّع إلى ما وراء ظواهر الكتاب والسنّة بدعة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإلهيات ، جعفر سبحانى ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 87 . والنصّان عن مالك وسفيان أخذهما المؤلف عن : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 93 ؛ الرسائل الكبرى ، ابن تيمية ، ج 1 ، ص 32 .
( 2 ) الأعراف : 54 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 153 .