تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
العقل الإنسانى عن إدراكها ومعرفتها . يؤمن أنصار هذه النظرية بأن الله عالم ، بيد أنّهم لا يتوغّلون في معرفة هذا العلم ، بل لا يفكّرون فيه مطلقاً ، إنّما يكتفون بتصوّر أوّلى يفيد إثبات الضدّ ، ليكون معنى عالم أنّه غير جاهل . وهكذا بالنسبة للصفات الأخرى وما يدخل في منظومة الفكر التوحيدي من معارف . برز هذا المنحى واضحاً في الرعيل الأوّل من الصحابة والتابعين ومن اتّبعهم ، وقد جاء نتيجةً طبيعية لتصوّر بثّته مؤسّسة الخلافة ودافعت عنه يقضى بغلق باب المعرفة والاكتفاء بالظواهر « 1 » . لكن خطّ أهل البيت عليهم السلام لم يذعن لهذا التوجّه الذي رآه متعارضاً مع نداء الوجدان ومتطلّبات العقل وروح الإسلام ، ففجّر ينابيع الحكمة
هامش
( 1 ) ينظر في هذا المجال التحليل الذي قدّمه السيّد الطباطبائي لطبيعة الدوافع التي حملت مؤسسة الخلافة إلى اعتماد هذا النهج بعد النبي عندما بادرت إلى غلق مجال البحث العلمي في شؤون الإسلام بالأخصّ الجانب العقدي ، وفتحت المجال واسعاً أمام الفتوحات العسكرية . كما يقول في تصوير الحالة العلمية في ظل سياسة مؤسّسة الخلافة : « كان البحث المنطقي الحرّ في المسائل الاعتقادية يجرّ الويلات على من يجرؤ على ممارسته ، ويكون سبباً في إنزال أشدّ العقوبات به ، كما حصل لذلك الرجل الذي جرؤ وناقش الخليفة في مسألة ، فما كان من الخليفة إلّا أن أشبعه ضرباً بالسوط ( وبجريد النخل ) حتى سالت الدماء من بدنه . وحصل في مجلس آخر أن تناول الخليفة معنى آية من آيات القرآن وأوضحه بما يُظهر معنى « الجبر » فاعترض عليه رجل ، فغضب الخليفة عليه حتى همَّ بقتله ، إلى أن أطفأ بعض الحضّار ثائرة الخليفة وغضبه » . ينظر : رسالة التشيّع في العالم المعاصر ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، ترجمة جواد على كسار ، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر ، بيروت 1418 ه ، ص 112 111 .