وعنه أيضاً :
« لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفِطنُ فتصوّره ، ولا تدركُه الحواس فتحسّه ، ولا تلمسُه الأيدي فتمسَّه ، ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في
الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض » « 1 » .
من نصوصه في المجال ذاته قوله عليه السلام :
« هو الله الحق المبين ، أحقّ وأبْيَن ممّا ترى العيون ، لم تبلغْهُ العقول بتحديد فيكونَ مشبَّهاً ، ولم تقع عليه الأوهامُ بتقدير فيكونَ ممثَّلًا » « 2 » .
كما يقول عليه السلام في تمثّل قوله سبحانه :
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ
: « لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، أدركتَ الأبصار » « 3 » .
أخيراً نختم بنصّ علوىّ يخبر فيه الإمام أنّ الله سبحانه لا يشبّه بخلقه ولا يقاس بهم ، حيث يقول عليه السلام :
« لا يُنظر بعين ، ولا يُحَدّ بأين ، ولا يُوصف بالأزواج ، ولا يُخلق بعلاج ، ولا يُدرك بالحواسّ ، ولا يُقاس بالناس » « 4 » .
يتبيّن من السياق أنّ نظرية التشبيه والتجسيم تتعارض مع البراهين العقلية ، وأنّها غير معقولة في نفسها ، كما أنّها تصطدم بجلاء مع النقل ، باطلة في ضوء معاييره .
النظرية الثانية : المعطّلة
كردّ فعل فكرىّ على نظرية المشبّهة انطلقت في أجواء المسلمين نظرية تقف على الطرف المقابل ، تؤمن بإثبات الصفات والأفعال ، بيدَ أنّها تلوذ بتعطيل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 186 ، ص 274 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 155 ، ص 217 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 160 ، ص 225 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 182 ، ص 262 .