ومن الحديث الشريف قول الإمام علىّ عليه السلام :
« كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوْهامهم ، وجزّأُوك تجزئة
المجسّمات بخواطرهم ، وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهد أنّ من ساواك بشئ من خلقك فقد عدَل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلتْ به محكماتُ آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك » « 1 » .
لا يحتمل النصّ العلوىّ التباساً في إشارته إلى التنزيل ، كمثل قوله سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ
وهو ضرب من البيان والتفصيل له .
يعكس نصّ علوىّ آخر المعنى ذاته ، حيث يصل إلى الملائكة وتنزيههم لله ، فيقول :
« لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ، ولا يُجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر » « 2 » .
في خطبة له عليه السلام يتحدّث بها عن صفات الجلال ، يقول :
« لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تُعقدُ القلوبُ منه على كيفية ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب » « 3 » .
هذا المعنى التنزيهي الرفيع يلتقى في الدلالة مع نصّ علوىّ آخر يقول فيه الإمام أمير المؤمنين :
« وإنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهبِّ فكرها مكيّفاً ، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدوداً مصرّفاً » « 4 » .
كما يقول عليه السلام :
« فتبارك الله الذي لا يبلغه بعدُ الهمم ، ولا يناله حدْسُ الفِطن » « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة صبحي الصالح ، مصدر سابق ، الخطبة 91 ، ص 127 126 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة الأولى ، ص 42 41 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 85 ، ص 115 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 91 ، ص 127 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 94 ، ص 138 .