تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومن الحديث الشريف قول الإمام علىّ عليه السلام : « كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوْهامهم ، وجزّأُوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم ، وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهد أنّ من ساواك بشئ من خلقك فقد عدَل بك ، والعادل بك كافر بما تنزلتْ به محكماتُ آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك » « 1 » . لا يحتمل النصّ العلوىّ التباساً في إشارته إلى التنزيل ، كمثل قوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وهو ضرب من البيان والتفصيل له . يعكس نصّ علوىّ آخر المعنى ذاته ، حيث يصل إلى الملائكة وتنزيههم لله ، فيقول : « لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ، ولا يُجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر » « 2 » . في خطبة له عليه السلام يتحدّث بها عن صفات الجلال ، يقول : « لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تُعقدُ القلوبُ منه على كيفية ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب » « 3 » . هذا المعنى التنزيهي الرفيع يلتقى في الدلالة مع نصّ علوىّ آخر يقول فيه الإمام أمير المؤمنين : « وإنك أنت الله الذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهبِّ فكرها مكيّفاً ، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدوداً مصرّفاً » « 4 » . كما يقول عليه السلام : « فتبارك الله الذي لا يبلغه بعدُ الهمم ، ولا يناله حدْسُ الفِطن » « 5 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، طبعة صبحي الصالح ، مصدر سابق ، الخطبة 91 ، ص 127 126 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة الأولى ، ص 42 41 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 85 ، ص 115 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 91 ، ص 127 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 94 ، ص 138 .