ورأس ولسان وعينين ، وأذنين ، وهو مع ذلك جسم لا كالأجسام ، ولحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء . وكذلك سائر الصفات ، وهو لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شئ .
وحُكى عنه أنّه قال : هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وأن له وفرة سوداء وله شعر قطط !
وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجىء والإتيان والفوقية وغير ذلك فأجروها على ظاهرها ، أعنى ما يُفهم عند إطلاق هذه الألفاظ على الأجسام . . . وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فإنّ التشبيه فيهم طباع » « 1 » .
مناقشة المشبّهة
تنطلق مناقشة هذا القول من مستويين عقلىّ ونقلىّ . يرتكز البُعد العقلي على مبدأ الوحدة غير العددية التي ثبتت للمولى سبحانه في التوحيد الذاتي . فمقتضى تلك الوحدة أنّ الله سبحانه لا يمكن أن يكون محدوداً ، فضلًا عن أن يكون جسماً . وقد مرَّ البحث تفصيلًا .
أمّا من جهة الدليل النقلي الذي يناهض هذا الفهم ، فثمَّ كثرة من الآيات والروايات التي تدحضه صراحة ، نظير قوله سبحانه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » ، وقوله :
لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في الملل والنحل ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 94 93 . والنصوص في المتن نقلها المؤلف عن : الملل والنحل ، للشهرستاني ، ج 1 ، ص 106 105 .
( 2 ) الشورى : 11 .
( 3 ) الأنعام : 103 .