ومشكلات عملية حتى داخل نسق الثقافة التوحيدية وفى صفوف الموحّدين وسلوكهم ، كما يكشف عن ذلك تأريخ الأديان ، حيث تُصَوِّر بعضُ أنساق
هذه الثقافة القدرةَ الكائنة وراء هذا الوجود تصوّراً حسّياً على شاكلة الإنسان ذاته ، بيد أنّها أقدر وأعظم « 1 » .
ثلاثة اتّجاهات
انكبّ الفكر التوحيدي على معالجة هذا الالتباس بتقديم عدد من الإجابات ، بحيث يمكن فرز ثلاثة اتجاهات كلامية ساهمت بتقديم تكييفات نظرية حول إشكالية إطلاق المفاهيم المادّية المحدودة إزاء الواجب سبحانه . هذه الاتجاهات هي :
الأوّل : المشبّهة ، ويُطلق عليهم أيضاً المجسّمة والحشوية وغير ذلك .
الثاني : المعطّلة .
الثالث : إمكان المعرفة بوجه لا من جميع الوجوه .
النظرية الأولى : المشبّهة
تتلخّص نظرية المشبّهة في أنّ المفهوم يصدق على الواجب وعلى الممكن سواءً بسواء . فالله في زعمهم يسمع بأذنين ، ويُبصر بعينين وهكذا ، قياساً للواجب المطلق بالإنسان المحدود وتشبيهاً له به .
هامش
( 1 ) من طريف ما يسوقه الطباطبائي في هذا المجال التصوّر النفسي الذي يتخيّله بعض الموحّدين لله ؛ يقول : « كثيراً ما حكاه في نفسه بصورة إنسان فوق السماوات جالس على عرش الملك ، يدبّر أمر العالم بالتفكّر ، ويتمّمه بالإرادة والمشيئة والأمر والنهى ، وقد صرّحت التوراة الموجودة بأنّ الله سبحانه كذلك ، وأنّه تعالى خلق الإنسان على صورته . وظاهر الأناجيل أيضاً ذلك » . ينظر : الميزان ، مصدر سابق ، ج 10 ص 273 .