تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لقد برزت هذه الإشكالية الكامنة بين تعالى الذات الإلهية وإطلاقها ومحدودية المفاهيم وضيقها ، برزت واضحة في نصوص عديدة تعود لباحثين متخصصين في الموضوع . يسوق باحث متخصص بالقواعد الفلسفية في الفلسفة الإسلامية الكلامَ عن هذه الجهة بقوله : « الآن ينبثق هذا السؤال : إذا كانت ذات واجب الوجود المقدسة لا تشترك مع أىّ شئ في أىّ أمر من الأمور ، فكيف يتمّ تفسير إطلاق المفاهيم العامّة بشأن ذات الحق تبارك وتعالى وسائر الموجودات الأخر ؟ » « 1 » . أمّا السيد محمد حسين الطباطبائي فيطلّ على الإشكالية ذاتها في بحث تحليلىّ يسوقه حول ظاهرة عبادة الأصنام في الحياة الإنسانية . فالإنسان عاش منذ بداية الخليقة مطمئناً إلى الحس ، قد ارتبط به برباط وثيق ، وألفه كما يألف أقرب الأشياء إليه . لقد ألقت هذه النزعة الحسّية العميقة في الإنسان ظلالها على معقولاته حتى تخطّت الدائرة الطبيعية حينما صار الإدراك الإنسانى يقحم الحسّ فيما لا طريق للحسّ إليه مطلقاً . يقول الطباطبائي في توضيح هذه الحالة : « إن مزاولة الإنسان للحسّ والمحسوس مدى حياته وانكبابه على المادّة وإخلاده إلى الأرض ، عوَّده أن يمثّل كلّ ما يعقله ويتصوّره تمثيلًا حسّياً ، وإن كان ممّا لا طريق للحسّ والخيال إليه البتّة كالكليّات والحقائق المنزّهة عن المادّة » « 2 » . ثم راح يعرض لآثار هذه النزعة الحسّية وما تفضى إليه من خلط نظرىّ
هامش
( 1 ) قواعد كلّى فلسفي در فلسفه اسلامى ( القواعد الفلسفية الكلية في الفلسفة الإسلامية ) بالفارسية غلام حسين إبراهيمى دنيانى ، الطبعة الثانية ، طهران 1987 ، ج 3 ، ص 462 461 ، . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 10 ، ص 272 .