التشبيه كان في طليعة أبرز المشكلات التي جرّت الأشاعرة إلى رأيهم في المغايرة ، وبالتالي زيادة الصفات على الذات . فعندما رأى هؤلاء أنّ القرآن يصف الله سبحانه أنّه قادر ، حىّ ، عالم ، سميع ، بصير ونحو ذلك توهّموا أنّه لابدّ من حمل المصداق على ما هو كائن عند الإنسان . فعندما نقول علىّ عالم ، تكون الذات شئ والعلم شئ آخر ، وقد طبقوا الحالة بحذافيرها على الحقّ سبحانه فيما ذهبوا إليه من أنّ ذاته شئ والعلم شئ آخر ، مع أنّه لم يقم برهان عقلىّ على ذلك ، بل قد قام البرهان على خلافه تماماً .
مرّة أخرى تتبيّن الأهمّية الكبيرة التي تحظى بها قاعدة إخراج الحقّ
سبحانه عن حدَّى التشبيه والتعطيل ، التي سيأتي الحديث عنها تفصيلًا في البحث القادم الذي يتناول عدداً من التحديدات المنهجية في معرفة الصفات .
9 تعدّد المفهوم ووحدة المصداق
استقرّت نظرية الإمامية عند مبدأ « الصفات عين الذات » وأنّ كلّ صفة هي عين الأخرى ، مما قد يوحى باختلاط المفاهيم فيما بينها مع أنّها متميّزة بالأساس في الحقيقة .
يعود منشأ هذا الإشكال إلى عدم التمييز بين المفهوم والمصداق الخارجي . فعندما يقال إنّ الصفات عين الذات وإنّ كلّ صفة عين الأخرى ، فذلك لا يعنى