تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » « 1 » وفى خطبة أخرى : « ومن عدّه فقد أبطل أزله » « 2 » . من الواضح أنّ الصفة إذا كانت عين الموصوف ( عين الذات ) فلا يسوغ كلام الإمام « فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه » إنّما يحصل الاقتران إذا كانت الصفة غير الموصوف زائدة على الذات . ومن ثمّ يتّضح أنّ الإمام لم يكن بصدد نفى مطلق الصفات كما تذهب إليه المعتزلة ، كما أنّه ليس بشأن إثبات أنّ الصفة زائدة على الذات كما يقول الأشاعرة . يقول صدر الدين الشيرازي في هذا المجال : « قوله عليه السلام ( وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ) أراد به نفى الصفات التي وجودها غير وجود الذات ، وإلا فذاته بذاته مصداق لجميع النعوت الكمالية والأوصاف الإلهية ، من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى فُرِضَ أنّه صفة كمالية له ، فعلمه وقدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره كلّها موجودة بوجود ذاته الأحدية » « 3 » . ثم يضيف : « قوله عليه السلام ( لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ) إشارة إلى برهان نفى الصفات العارضة ، سواء فرضت قديمة كما يقوله الأشاعرة أو حادثة كما يقول الكرامية » « 4 » . 3 ثمَّ إنّ الإمام علياً عليه السلام نفسه يؤمن أنّ الله سبحانه يتصف بصفات كما تدلّ على ذلك بوفرة نصوص « نهج البلاغة » . ففي الخطبة الأولى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة الأولى ، ص 40 39 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 140 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 140 .