ذاتها يقول الإمام :
« الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود » « 1 » .
هذه الصفات ليست زائدة على ذاته ، وإلّا لو كانت كذلك فستفضى إلى القرن والتثنية والتجزئة والحدّ والعدّ وإبطال الأزل كما تفيد نصوصه عليه السلام .
أمّا قوله عليه السلام في خطبة أخرى :
« لم يُطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته »
« 2 » فهو فضلًا على إثباته الصفات ، يرسم طريقاً متوازناً بين المعرفة الممكنة والمستحيلة ، إذ المستحيلة هي التي ترتبط بمعرفة كنه الصفة ، وهذا لا يكون لأنّ الصفة عين الذات ، والمعرفة ما دون ذلك ممكنة .
وفى ثنايا « النهج » ثَمَّ كثير من النعوت أطلقها الإمام في خطب متعدّدة يصف بها الله سبحانه بصفات ثبوتية ، منها قوله عليه السلام :
« عالمٌ إذ لا معلوم ،
وربٌّ إذ لا مربوب ، وقادرٌ إذ لا مقدور » « 3 » .
وقوله :
« حىٌّ لا يموت » « 4 » .
وكذلك قوله عليه السلام في خطبة أخرى :
« من تكلّم سمع نطقه ، ومَن سكت علم سرّه ، ومن عاش فعليه رزقه »
« 5 » وغير ذلك كثير .
8 إشكالية التشبيه
إذا أخذنا « الابستمولوجيا » بالمعنى الذي يشير إلى تأريخ الأفكار وفلسفتها ، والمناشئ النفسية من وراء انبثاقها « 6 » ، فسيقودنا التحليل إلى أنّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة الأولى ، ص 39 .
( 2 ) المصدر السابق ، الخطبة رقم 49 ، ص 88 .
( 3 ) المصدر السابق ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 .
( 4 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 134 ، ص 193 .
( 5 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 109 ، ص 158 .
( 6 ) ترادف الابستمولوجيا في الإنجليزية نظرية المعرفة ، بيدَ أن المصطلح يكتسب في الثقافة الفرنسية منحىً آخر يساوق فلسفة العلوم وتاريخها الفلسفي ، بينما يوسّع بعضهم معناه ويطلقه على سايكولوجية العلوم أو المناشئ ذات الطابع الذاتي التي تكمن وراء انبثاقها . ينظر : المعجم الفلسفي ، د . جميل صليبا : ج 1 ، ص 33 ؛ درس الابيستيمولوجيا أو نظرية المعرفة ، عبد السلام بن عبد العالي وسالم يفوت ، الطبعة الثانية ، بغداد 1986 : ص 98 .