فمنشأ الإشكالية هو الخلط بين المفهوم والمصداق ، على أنّ اللغة والعرف ينفيان الترادف بين مفاهيم الصفات .
هذا هو مغزى ما ذهب إليه السيد الطباطبائي بقوله : « وأمّا ما قيل من كون هذه الصفات عين الذات وهى مترادفة بمعنى واحد ، فكأنّه من اشتباه المفهوم بالمصداق . فالذي يثبته البرهان أنّ مصداقها واحد ، وأمّا المفاهيم فمتغايرة لا تتّحد أصلًا . على أنّ اللغة والعرف يكذبان الترادف » « 1 » .
على هامش هذه النقطة نصل إلى ما ذكره الأشعري في « الإبانة » « 2 » من أنّه يلزم من كون علم الله هو الله أن يصحّ أن نقول : يا علم الله اغفر لي وارحمني . والمناط في تصحيح ذلك هو اللغة ، لكن ما المحذور من صحّته علمياً ؟ فحيث يكون علمه عين ذاته فيمكن أن يسمّى علماً . لذلك رأينا الإمام عليه السلام يقول في الروايات التي ذكرناها
« حياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل
فيه »
ولم يقل حىّ أو عالم ؛ ما يدلّل على صحّته علمياً ، مع أنّ المناط في استخدامه باللغة العامّة يعود إلى مقاييس اللغة وما جاء عن الشريعة من آداب .
الخلاصة
1 المتحصّل من بحث التوحيد الصفاتى أن يؤمن الإنسان بأنّ الله سبحانه مشتمل على جميع صفات الكمال والجمال ، وأنّ هذه الصفات هي عين الذات . وفى المقابل فإنَّ القول بزيادة الصفات على الذات هو ضرب من الشرك الصفاتى .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق ، ص 287 .
( 2 ) الإبانة ، ص 108 ، نقلًا من : بحوث في الملل والنحل ، جعفر السبحاني ، ج 2 ، ص 87 .